السيد الخميني

75

أنوار الهداية

. . . الاحتياط النفسي ومصلحة خاصة ، لكان له وجه . ولكنه كما ترى ، فإن جعل السعة يكون لغوا بعد عدم انفكاك موضوعه عن موضوع الاحتياط . والحمل على الشبهة الوجوبية أو الموضوعية اعتراف بالمعارضة ، مع أنه لا شاهد له . ومما يستدل به : صحيحة عبد الصمد بن بشير المنقولة في أبواب تروك الإحرام - باب 45 [ من الوسائل ] - عن أبي عبد الله في حديث : ( إن رجلا أعجميا دخل المسجد يلبي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبد الله : إني كنت رجلا أعمل - إلى أن قال - : ليس عليك الحج من قابل ، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه ) ( د ) ، دل على أن الإتيان بمجهول الحكم لا يوجب شيئا . وقد ردها الشيخ الأعظم : بظهور مثل هذا التركيب في الجاهل المركب الغافل . وقيل في توجيهه : إن الباء للسببية ، والجاهل الغافل يكون جهله سببا للارتكاب ( ه‍ ) . وأيد الشيخ مقالته : بأن تعميم الجهالة لصورة الترديد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، ثم أمر بالتأمل ( و ) . ولعل وجه تأمله : عدم تمامية دعواه ، ضرورة عدم كون هذه التراكيب ظاهرة فيما ذكر ، كما في قوله - تعالى - : ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) ( ز ) ، وقوله : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) ( ح ) . نعم ، مورد الرواية هو الجاهل الغافل ، لكن لا يكون المورد مخصصا ، خصوصا في مثل هذا العام الذي ورد لإلقاء قاعدة كلية ، ويكون من قبيل العموم . ويؤيد ما ذكرنا : ورود روايات - في باب الحج ( ط ) والصوم ( ي ) - بمعذورية الجاهل من غير استفصال عن جهله . وأما تأييده بكون الباء للسببية ، ففيه منعه ، ضرورة أن الجهل - بسيطا أو مركبا - لا يكون سببا للفعل ، بل السبب له هو مبادئه . نعم ربما يكون العلم بالحكم مع بعض المبادئ مانعا عن ارتكاب الفعل ، فالباء هاهنا يمكن أن تكون بمعنى " عن " . ومع كونها للسببية يصدق أن الارتكاب يكون بجهالة مع الفحص عن الحكم ، وعدم